البغدادي
471
خزانة الأدب
وهذا نحوٌ من قول النابغة : الطويل * سأمنع كلبي أن يريبك نبحه * وإن كنت أرعى مسحلان فحامرا * والعرب تكني بالحمار والعير في أنحاء الكلام فيقولون : قد حل حماره أو عيره بمكان كذا إذا أقام فيه وتمكن . وقوله : وقيد العير إلخ أي : مدانى مضيق حتى لا يقدر على الخطو . اه . ونقل النمري في شرحه عن الباهلي صاحب كتاب المعاني أن المكروب من كربت الشيء إذا أحكمته فأوثقته . ومعنى البيت إنا نرد الحمار مملوءاً قيده فتلاً كما يمتلئ الإنسان كرباً . وحكى ثعلبٌ عن ابن الأعرابي في قوله : فازجر حمارك أي : اكفف لسانك . وقال يعقوب : هذا مثل يقول : رد أمرك وشرك عنا ولا تعرض لنا فإن لا تفعل يرجع عليك أمرك مضيقاً . هذا كلامه . ورد عليه أبو محمد الأعرابي فيما كتبه عليه وقال : هذا موضع المثل : عيٌّ ناطقٌ أعيا من عيٍّ سألت أبا الندى رحمه الله عن معناه فقال : قوله : ازجر حمارك يعني فرس زيد الفوارس واسمه عرقوب فكنى عنه بالحمار على سبيل التهكم والهزء . قال : وبعد البيت ما يدلك على ذلك وهو : ولا يكونن كمجرى داحسٍ لكم . . . البيت قال : وقوله : وقيد العير مكروب أي : إنهم يعقرونه . والعقر أضيق القيود . وجعل القعقاع بن عطية الباهلي العقر عقالاً فقال :